السيد نعمة الله الجزائري

308

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

« الحافظين لأركانها » الظاهر أن المراد بالأركان هنا واجباتها المحثوث عليها شرعا ، ويجوز إرادة المعنى المصطلح منها . « وأن نسالم » المسالمة المصالحة . « حتّى لا يورد عليك أحد من ملائكتك إلّا دون ما نورد من أبواب الطّاعة » لهذه الفقرة معنيان ، أحدهما أن يكون قد طلب أن تكون جرائمه أدون وأقل من طاعاته حتى تكون طاعاته مكفرة لسيئاته ، والتقدير لا يصعد إليك أحد من حفظة أعمالنا بشيء من ذنوبنا إلا أن تكون تلك الذنوب أقل مما يصعدون به إليك من طاعاتنا ، وثانيها أن تكون الطاعات الصادرة منا كثيرة بحيث يكون كلما يورد الملائكة ويصعدون به منها أقل مما يصدر منا ونفعله من تلك الطاعات كما أن بعض الطاعات لعظمه لا يحصيها ولا يثنيها إلا هو سبحانه ، وثالثها طلب أن تكون طاعاته أكثر من طاعات سائر الملائكة ، وحاصله أن كل طاعة تصدر من أحد من الملائكة تكون أقل من الطاعة الصادرة مني ، ولعل هذا المعنى هو الأظهر . « الرّفيع الأعلى برحمتك » وهو أعلى درجات الجنة الذي هو محل الأنبياء عليهم السّلام ومنزلهم ، والظرف متعلق باجعلنا ويجوز تعلقه باستحق . « وجنّبنا الإلحاد في توحيدك » الإلحاد الميل وكأن المراد الميل عن التوحيد الخالص . « والإنخداع لعدوّك » إما أن تكون اللام بمعنى من وإما أن يضمن الإنخداع معنى الطاعة ونحوها . « وإذا كان » إذا هنا للتعليل لكنها لما تضمنت معنى الشرط دخلت الفاء في جوابها .